ابن عربي
131
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
شعرنا هذا بلا قافية * إنما قصدي منه حرف ها غرضي لفظت « 1 » ها من أجلها * لست أهوى البيع إلّا ها وها يقول : ما لنا تعلق إلا بها ، ولا بالكون إلا من أجلها يشرط أن تكون ظاهرة فيه بأية مناسبة كانت كما قال الأول : أحبّ لحبها السودان حتى * أحبّ لحبها سود الكلاب وكما قلنا في صاحب لنا حبشيّ اسمه بدر : أحبّ لحبك الحبشان طرّا * وأعشق لاسمك البدر المنيرا وأما قولنا : بلا قافية فإنّ القافية عند أكثر أهل هذا الشأن في القصيدة التي يكون أواخر أبياتها هاء الإضافة أوضاعها ، إنما هي في الحروف التي قبلها وهنا لم يلتزم ذلك فعلى هذا المذهب ، قلنا : إنه بغير قافية ، وقد قيل غير ذلك . وقال رضي اللّه عنه : ولا أنس يوما عند وانة منزلي * وقولي لركب رائحين ونزّل أقيموا علينا ساعة نشتفي بها * فإني ، ومن أهواهم في تعلّل يقول : ولا أنس يوما وقوفي في مقام التقصير والاعتراف بالقصور على ما ينبغي من التعظيم لجلال الحضرة الإلهية ، وقولي لركب الأبرار والمقربين الرائحين في مرضاة الحبيب والتنزل في مقام الوقفة للارتحال بعد نيل ما نزلوا له : أقيموا علينا ساعة نشتفي بها ، بالنظر إلى السعداء أهل العناية والوجد ، فإني في تعلل ، يقول : أعلل نفسي بذكرهم لما نجده من الشوق إليهم ، والواو من ومن أهواهم واو القسم أقسم بهم تعظيما وحتى لا يكون ذكره إلا هم في قسمه وهو أيضا من باب التعلل بذكرهم والتقدير فإني وحق من أهواهم في تعلل بذكرهم والساعة هنا قدر ما تقع به الراحة في إقامتهم ولو كانت سنة . فإن رحلوا ساروا بأيمن طائر * وإن نزلوا حلّوا بأخصب منزل وبالشّعب من وادي قناة لقيتهم * وعهدي بهم بين النّقا والمشلّل يراعون مرعى العيس حيث وجدنه * وليس يراعوا قلب صبّ مضلّل يقول : فإن رحلوا ساروا بأيمن طائر ، أي يقال : حسن في وقت سعيد وإن نزلوا ، يقول : وإن أقاموا فأبذل جهدي في خدمتهم ، يقول : وبالشعب طريق في الجبل ، واللّه يقول : والجبال أوتادا ، والأوتاد أربعة في العالم ، يقول : ولقيتهم في هذا المقام
--> ( 1 ) في نسخة أخرى : لفظة .